" عن الكائنات الفضائية في قريتنا والتي لم يطيب لها المكوث" ....
كنت أراه أثناء الطريق للمدرسة
هو والصباح والبرد والزقاق الصغير بجوار منزلة المتهالك
سنوات وأنا أتسائل لماذا يخرج من البيت فى تلك الساعات الباردة
و يتجرد من كل ملابسه
ويكومها جواره
ويشعل قطعتين من الخشب
ويجلس القرفصاء يفرك يديه
وجسده ينتفض من البرد كعصفور بائس
كلما سألت قالوا مجنون ....
لكن أحداً لم يقل لي لماذا يخرج من البيت
ويتجرد من كل ملابسه
ويكومها بجوارة
ويشعل قطعتين من الخشب
ويجلس القرفصاء ويفرك يديه
وجسده ينتفض من البرد ...!
كان " الأصلع " والذي لم يكن أصلعاً أبداً قابلاً للتحليق بعد أن توفرت لديه القناعة الكافية بأن الحياة قادرة على تصريف شئونها من دونه ...لكنه يأبى الفناء قبل أن يدفأ ..شيئاً ما في قلبه كان يصطك .
وأكد على ذلك مراراً وتكراراً بأضرام النار ...
كان يفعل ذلك طوال اليوم وكل يوم . ولكن على كل حرائقة لم يحدث ولو من الباب الخطأ أن أشعل النار في أحدهم أو في مبنى أو زرع ليس لأيمانة بأن العالم لا يستحق ذلك أو لعدم قدرته بل كان أمعاناً منه بترك آذى شخصي في كل من ساهم في صقيعة الخاص .
حرائقه النافعة بقدر ما تفعله دودة في تخليص الأرض من رائحة الموتى ... . يجمع المهملات من الشوارع ومن أمام المنازل وفي زاوية ما مظلمة وهادئة ينفرد بسرهِ الخاص .. يجز " الحلف " من جوانب الترع والمصارف وعند مدخل القرية الغير مضاء جيدا يفعلها مما ينير مدخل القرية ويبعد اللصوص وقطاع الطرق الغرباء . الشىء الوحيد حقاً الذي كان يَفسد لحرائقةِ هو بيته . نعم بيته. كان يخلع الخشب الذي به و"الجريد"ويشعل النار كطقس دائم لحريق الصباح الباكر . بيته الرطب المظلم المتهدل الطاعن في القدم .. والذي يوجد بنهاية زقاق صغير مكون من أربعة بيوت تم هجرها جميعاً خوفا من " الأصلع " فكان له الزقاق بأكلمه الزقاق الذي كان يستضيف الخرافة بعينها والذي صادف أن يكون في طريق المدرسة كل يوم لتلقى عليه الأطفال نظرة مرتعبة أثناء العبور المتعجل والأهوج . ينظر احدهم للجو الضبابي الذي يخلفه دخان ناره والصقيع الذي يهب من الزقاق صيف وشتاء وكأنه مناخ نووي أفنى كل شىء ولم يبقى سوى على كائن مشوه خرافي.. كان يأتي الطفل من هؤلاء ويشب على أصابع أقدامه ماداً عنقة الصغير ليرى ما خلف "اللا ماوراء " فيجده يجلس القرفصاء منفرداُ بنارهِ وصقيعهِ معاً . فيهتف "الأصلع .." ويركض ومن خلفة الجميع وكأن مارداً يركض خلفهم وعندما نبتعد لمكان آمن يسأل باقي الأطفال ذلك الذي هتف عن ما حدث لكل تلك الجلبة. فيجد نفسه ملزماً بتقديم مبرراً كافيا لشجاعته التي على المحك أمام أقرانة وهنا لا تعجز خيالات الأطفال ولا تتوقف عند حد .. كأن يقول وهو يلهث : عينياه يتطاير منها الشرر.. أو أنه يأكل شىء حي .. أو أى شىء من هذا القبيل ... تتناقل عنه روايات كثيرة تتفق فقط في أنه ليس من أصول القرية وأن أخوتة ظلوا يضعوا له " التاطورة" في الطعام منذ كان صغيراً
حتى ذهب عقله فأخدوا منه توقيع بالتنازل عن كل ما يخصه من أرث لهم .. وذات ليلة مظلمة للحد الذي تشبه به "جب يوسف" في توثيق الخيانة وأستيعابها للتخلص من النفايات دخلوا القرية وبصحبتهم اخيهم اشتروا له هذا المنزل القبيح واختفوا ..
عاريا ومتسخاً كان يجول الشوارع ...
عاريا تماما ومتحررا
كما يحلو لشجرة " أكيجيه" أن تفعل في وضح الربيع ..
كل المحاولات لكسوه فشلت . ..
الخروج من الملابس وجهتة ...
والدخول فيها جحيمه الذي لا يطاق ..
يكره الملابس مثلما يكره الأسوار والأبواب
لذلك على الأرجح شرع في حرق ابواب بيتة وخشب النوافذ وكان ذلك الحريق من أنتصاراته الكبرى
وتعرية على الملأ كان أنتصار يومي ...
تعريه الذي كان مصدر لربكة النساء وغيرة الرجال حيث قضيبه العفوي حادث جلل ..
لكن ومثلما هو مسالم وحيادي كان أيضاً قضيبه ينعم في سلامه الشخصي. لم يفعلها ولو مرة واحدة وأنتصب . ولا حتى تحت ضغط بعض النساء اللاتي قررن أن يختبرن ذلك بأنفسهن عن كثب .تناقلت حوادث متفرقة عن ذلك في قرية لا تختبأ بها بعوضة ولا زغب ... ورغم تواتر ذلك لم يأمن مكائد بعض الرجال حيث جاء يوم جمعة في صيف خانق و ثقيل والهواء في قيلولتة الصيفية ...
وقف الشيخ "عابد " على المنبر مخصصاً خطبة الجمعة من اجل التضامن للقضاء على قضيب " الأصلع " والذي ينال بشكل أو بآخر من رجولتة كما يبدو ..
قال فيما قال يومها : " مادام ذلك النجس يصر على عرية الفاضح ومادام أنه مما لا يجوز عليه رجم ولا جلد فبتر قضيبة أرجح والله أعلى وأعلم ..." وكان .
بعدها بيومين شوهد بشوارع القرية من بعد أختفاء ولكن دون قضيبة والذي كثيرا من النسوة تحسرن عليه في سرهن . يقال ان العملية نفذت بعيادة الدكتور "سليمان " ليلاً دون علمه وبحضور "التومارجي " خاصته وحلاق القرية وبعض من وجهاء القرية والشيخ "عابد" بالطبع لمباركة تلك الغزوة بعد أن تم تخديرة ولكن تلك المرة ليس ب "التاطورة " كما فعل أخوته لكن بوصفة طبية أعدها على مهل "التومارجي " ودست ل "الأصلع" بطريقة ما . من يومها تغير الأسم من "الأصلع " الى " الخول " تغير كل شىء الهيبة التي كان ينالها لأكثر من سبب من رجال القرية . أعجاب النساء . خوف الأطفال . كل شىء تغير الرجال صاروا يضربونة على خلفيته بطريقة مهينة ويقولون له : يا "خول "... يقولون ذلك ويغمرهم شعور خفي بنشوة الأنتصار . لم تعد النسوة يقدمن له بقايا طعام كما كان يحدث من قبل بأدعاء الشفقة .. حتى الأطفال لم يعد " الأصلع " أو " الخول " مصدر رعب و لا إلهام خاصة بعد أن رأوا بأعينهم شجاعة أبائهم في الأقتراب منه وضربه على خلفيته وأهانته .صاروا يركضون خلفة ويرجموه بالحصى ويهتفون ... "الخول أهو"
وكان كعادته لا يفعل شىء ,لا ينطق ,لا يبتسم , لا يبكي ولا يرد على أهانات احد
ظل ملازماً لسلامه الشخصي
مدخرا الطاقة لأقلاع وشيك
موقناً أن الحياة جحيم روادها ..
ازدادت ربما تلك الظلمة في عينيةِ الداكنتين ,
وازداد نمو الصقيع داخلة,
وكثرت حرائقة الصغيرة ,
ونضب الخشب من بيته وباقي البيوت الفارغة في الزقاق
كنا عشرة أشخاص خلف جنازته ...
جنازتة التي أثارت جدل قريب من ذلك الذي أثارهُ قضيبةُ كان يرى البعض الا يدفن في القرية غريب , فضلاً عن مجنون ..
حتى تبرع أحدهم بقبر لا يقل سوءاً عن المنزل الذي اشتراه له أخوتة عدا أنه خالى من الخشب والذي لا أظن انه يلزمه بعد الآن ...!
أختلفوا أيضاً في الأسم الذي يكتب على القبر " الأصلع " أم " الخول "
أم " مصري" اسمه الأصلي الذي أتي به من ارض لا يعلمها الا الله كما يقول عمي "جابر أبو ربيع" شيخ البلد . وأدراكاً منهم بأن الحياة لم تتوقف أو ينتقص منها شيئاً يذكر تركوا القبر منطمساً دون أسم ,دون تاريخ وفاة ,دون طلاء , دون حتى"يا ايتها النفس المطمئنه ارجعي الي ربك راضية مرضية ..."
مات " مصري " دون أن يدفأ
كان صغير السن
كان أصغر من ان يموت
واكبر من أن يحيا ..
فحلق ..
إلى حيث لا صقيع ..
الموااااااااردي
8 مارس 2013
صباح الجمعة
التي تشبة جمعة تقليص الفارق بين قضيبين او اكثر
من جوار الأهرامات
أو ما تبقى منها