ميوزك

https://soundcloud.com/discover

الأربعاء، 30 يناير 2013

أغُلق باب المُداولة وغدا للأغاني












1 فبراير من قاهرة مسكونة بالحرائق ...

قرأت مدونتكِ بالأمس ولم أفهم شيئاً تماما كما لم أفهم من قبل لماذا تراق الدماء في ميادين مصر ..!

ما بين مصر و سورية تتشابه الجثث والمستنقعات 
الطلقات والحناجر 
الأمهات والشوارع 
الأبنية والأضرحة 
الدم المسال في الصحف والصحف الملقاه على الأرصفة لتغطي الدماء
ما بين مصر وسورية يتشابة الموت ونحن يا "نادين" أختلفنا
لم تعد بيننا قبلة ولا طاولة للحوار او لمنفضة سجائري .

الناس في بلادي يا "نادين" تماما كما في بلادكِ يموتون...
من خرج للشارع ليس آمن ...
من ذهب للعمل ليس آمن ..
من أطل برأسه الصغير من نافذة أو ياقة قميص ليس آمن .. 
من لازم داره وأغلق متاريس بابهِ ورتاج قلبهِ ليس آمن ...
من أختبأ بين شفاة حبيبتهِ ليس آمن ...
حتى الجثث الذاهبة للمقابر يا" نادين" أطلقوا عليها الرصاص أول أمس 
والله صمت ولم يعترض 

كانوا يتأكدون من موتها . والجثث فرت وتناست أنها ماتت من قبل

الجميع يحب الوطن 
والوطن يحب الجميع 
أنا أحبكِ
وأنتي ايضا مثلي تحبينني 

لماذا أذاً لا ننحي الخناجر والأعيرة النارية جانباً ونتحدث 
نخلع الألسنة ونتحدث 
نخلع الأحذية والليبرالية والصلبان وتاج الرب ونتحدث 
نخلع القبعات ونرتدي القلوب ثم نتحدث 
نخلع الأنياب والمخالب ورغباتنا ونتحدث
لماذا يا نادين لم نعد نتحدث ؟

بالأمس سألت احدهم وكان في طريقهِ لرمي زجاجة مولوتوف على مبنى المحافظة :لماذا ؟
فلم يجيني وأندهش ....
سألتكِ من قبل : لماذا أنتي نارية ؟فصفقتي باب المجرة في وجهي
لماذا يا "نادين" تحرقينني وانا مدينتك ِ حتى ولو كنت مدينة خائبة ..! أجيبي 
انا فاقد الضوء والطريق وأنزف بضراوة واتألم بضراوة ..وأسأل بضراوة ولا يجيبني أحد .
هل تبدو أسئلتي لذلك الحد ساذجة..!

قنابلكِ المسيلة للأسئلة علمتني القهوة المُرة
ووقوفكِ المزمن بالشرفة جعلني امطر 
وانتِ كما انتِ لا تبللي لي نهر ولا تغادرين فيَّ نافذة.
تقطنيني كما تقطن الرطوبة عظام المنازل القديمة 
وكما يقطن البحر الأسكندرية العجوز

أعرف أننا لن نعود 
افترقنا ما افترقنا وكنا نعود
كموجة وشاطىء .
كالطائرة والأرض .
كسندان ومطرقة
.كتابوت وجثة ...
لكن هذة المرة أشعر انكِ قريبة كأغنية  
وبعيدة .. بعيدة كالعصور الغابرة 

وفي عيد ميلادك السادس والعشرون أقولها بمرارة
كل عام وانتي مطعونة بصدري كالوتد القديم 
ومغروزة برأسي كأجراس كنيسة 

"كل عام يا صغيرتي وأنتي دموية "


الأحد، 20 يناير 2013

تصعيد




.


أشعر بالصمم إيها العصفور الذي أيقظ الغابة 

وأشعر بالضجة في نومي

أشعر بالعرق في فراش ذلك البحر البائس 

والبرد في حضن حبيبتي 

أشعر بالبكاء في الأعراس 

والضحك في المآتم 

أجلس فوق قنطرة النهر لأبلل قدمي بالماء 

وقلبي بالطمي فأدرك كم أنا ظمآن 

وكم من صحراء تلزمني لأرتوي 

أتصفح المواقع لأعثر على فاجعة وفاة أحد الأصدقاء السريين 

ثم ابكي 

ابكي رجلا مات منذ ثلاثين قصيدة 

أتذكر الله في حضن الغانية 

واجيب على هاتفها بالركعة الثانية 

أعرف انك تضحك مني الآن من حيث مقعدك الخيزران 



ولكني كما ترى لا أحمل قدمي معي أينما ذهبت 
فقط في المكائد والفخاخ أفعل 

لا أحب الخرائط يا مولاي 
ولا النظارات الطبية 
رغم انني لا أرى ابعد من وجهك المراوغ 
ولحيتك البيضاء 

تغيظني أبتسامتك وانت تمر بين القطيع 
بينما حذائك المصنوع من البازلت لا يجيد التعرف على الوجوه 

يغضبني أن "مالكويداس " لم يحمل لي نبوءة 
وأن أسمي لم يدرج تحت قوائم الموتى 
ولا حتى الأحياء 

لكنك وعدت : لكل حطاب فأس ولكل شجرة إله من العجوة 
وعذرك أنك لم تمت من قبل ..! 














.

.زهرة حادة وخنجر صدأ




رجل وأمرأة يقطنان العالم 



والعالم يقطن ليمونة 


رجل وأمرأة قابلان للعصر والتبخر 

الرجل كان عليه أن يكون صادقاً 

للدرجة التي يذهب بها للموت بأقدامهِ 

ويضع نفسه أخيرا في جملة مفيدة 

والمرأة كان عليها أن تكون مُرة كاليمونة 

حادة كشفرة حلاقة 

صلدة كالفولاذ لتطير 



الرجل الضيق كالمحيط 

والمرأة الواسعة كقشة تطفو فوق محيط 

الرجل يدير ظهره ويسير دون أن يلتفت 

بينما أعضائه تسقط واحدة تلو الآخرى على الطريق 

والمرأة تنكمش داخل خزانة تبكي وتتشقق 

وفي الصباح تنمو كصفصافة على شرفة البيت 

تضحك وتصنع القهوة وتعانق الصديقات 

مُعلنة قابليتها للقبل 

لذلك الرجال كثر في الحانة والقبر ومقلب النفايات 

والنساء يبكين ويجدن الطهو ولا يمتن بسهولة 



.

غرفة مفتوحة وضيقة للغاية








.





لا يوجد جدران ولا نافذة لأقفز منها

والباب موصد بحنكة
كيف سأخرج أذاً ..!
بالأمس سرت والبحر وحدي
فوق الأرصفة المغسولة بالمطر
تبادلنا لفافات التبغ والصمت

كنا نمشي كيتيمين يوزعان المساء على الطرقات 
والتعب على البنايات 

كدت أن أقول له ان نادين رحلت
ولكني صمت ولم اقل شيئاً
كاد ان يلف ذراعيه حول كتفي ويضمني ويبكي ولكنه لم يفعل
وباقرب حانة غنينا حتى الصباح وضحكنا حتى الموت
أنا رجل تالف
دُس له الحليب في السُم
والوردة في فوهة مسدسه
ليقضم أظافرة ويقول :"احبك "
للمرة التي لا تعد ...احبك
أنا طفل أحمق يجرح يده بين العوسج والصبار
ويضع رأسه بين نابي أفعى ويقول ... أحبك
قدماي تنزلقان قوق الطين ...أحبك
ساعة الحائط تشير للثانية والثلاثين ..أحبك
أمي هاتفتني اليوم : " أمازالت لك نفس الملامح "... أحبك
ثلاثة أيام لا أشرب غير القهوة والذكريات وأنام فوق كرسي بالصالة ...أحبك
نحت قدمي نجمة سقطت سهواً ....أحبك 
"سكاى نيوز" قضبان مفترسة تلتهم تسعة عشر جندي بالبدرشين ....أحبك
الهواء يلف يده الغليظتين حول عنقي ...أحبك
المشنقة لا تعمل ...أحبك
هاتفي يدق ...احبك
العزاء مساء الغد بشارع صلاح سالم ...أحبك
أين أنت - يقول أخي - البقاء لله... أحبك
درجة حرارة الغرفة صفر وقلبي عامر بالخراب ...أحبك
يلزمني رابطة عنق سوداء للعزاء ...أحبك
رواية "زمن الخيول البيضاء "تبكي وتنتفض من البرد ...أحبك 
أعاني من الحموضة وانفاسي ثقيلة ...أحبك
أنا غاضب منك جداً وقلبي ينزف بضراوة ...أحبك
الغرفة مفتوحة وتضيق بشكل مخيف ...أحبك
الحوائط غادرت موقعها مخلفة قضباناً في الهواء وباباً موصد .... أحبك

رسائلك تصل ...." قول لي أحبك .... !"
" أنا أحبك هل تحبني ...؟"
"يحيي.. أشتاقتلك "....
وانا رجل نبيل وطيب
وانتِ فراشة يعصف بها أعصار حنين ولحظات ضعف 
قد تفيق بعد قليل وتنبت لها مخالب 
لذلك أرحب بالخسائر الفادحة عوضا عن أتنصار معيب 
ولن أقول " أحبكِ "
أبداً لن اقول " أحبكِ "
قطعاً لن أقول " أحبكِ "
أشكريني أذاً كلما نبتت لكِ أجنحة لأنني لم أقل "أحبكِ "...!!!