1 فبراير من قاهرة مسكونة بالحرائق ...
قرأت مدونتكِ بالأمس ولم أفهم شيئاً تماما كما لم أفهم من قبل لماذا تراق الدماء في ميادين مصر ..!
ما بين مصر و سورية تتشابه الجثث والمستنقعات
الطلقات والحناجر
الأمهات والشوارع
الأبنية والأضرحة
الدم المسال في الصحف والصحف الملقاه على الأرصفة لتغطي الدماء
ما بين مصر وسورية يتشابة الموت ونحن يا "نادين" أختلفنا
لم تعد بيننا قبلة ولا طاولة للحوار او لمنفضة سجائري .
الناس في بلادي يا "نادين" تماما كما في بلادكِ يموتون...
من خرج للشارع ليس آمن ...
من ذهب للعمل ليس آمن ..
من أطل برأسه الصغير من نافذة أو ياقة قميص ليس آمن ..
من لازم داره وأغلق متاريس بابهِ ورتاج قلبهِ ليس آمن ...
من أختبأ بين شفاة حبيبتهِ ليس آمن ...
حتى الجثث الذاهبة للمقابر يا" نادين" أطلقوا عليها الرصاص أول أمس
والله صمت ولم يعترض
كانوا يتأكدون من موتها . والجثث فرت وتناست أنها ماتت من قبل
الجميع يحب الوطن
والوطن يحب الجميع
أنا أحبكِ
وأنتي ايضا مثلي تحبينني
لماذا أذاً لا ننحي الخناجر والأعيرة النارية جانباً ونتحدث
نخلع الألسنة ونتحدث
نخلع الأحذية والليبرالية والصلبان وتاج الرب ونتحدث
نخلع القبعات ونرتدي القلوب ثم نتحدث
نخلع الأنياب والمخالب ورغباتنا ونتحدث
لماذا يا نادين لم نعد نتحدث ؟
بالأمس سألت احدهم وكان في طريقهِ لرمي زجاجة مولوتوف على مبنى المحافظة :لماذا ؟
فلم يجيني وأندهش ....
سألتكِ من قبل : لماذا أنتي نارية ؟فصفقتي باب المجرة في وجهي
لماذا يا "نادين" تحرقينني وانا مدينتك ِ حتى ولو كنت مدينة خائبة ..! أجيبي
انا فاقد الضوء والطريق وأنزف بضراوة واتألم بضراوة ..وأسأل بضراوة ولا يجيبني أحد .
هل تبدو أسئلتي لذلك الحد ساذجة..!
قنابلكِ المسيلة للأسئلة علمتني القهوة المُرة
ووقوفكِ المزمن بالشرفة جعلني امطر
وانتِ كما انتِ لا تبللي لي نهر ولا تغادرين فيَّ نافذة.
تقطنيني كما تقطن الرطوبة عظام المنازل القديمة
وكما يقطن البحر الأسكندرية العجوز
أعرف أننا لن نعود
افترقنا ما افترقنا وكنا نعود
كموجة وشاطىء .
كالطائرة والأرض .
كسندان ومطرقة
.كتابوت وجثة ...
لكن هذة المرة أشعر انكِ قريبة كأغنية
وبعيدة .. بعيدة كالعصور الغابرة
وفي عيد ميلادك السادس والعشرون أقولها بمرارة
كل عام وانتي مطعونة بصدري كالوتد القديم
ومغروزة برأسي كأجراس كنيسة
"كل عام يا صغيرتي وأنتي دموية "