تذكرتك اليوم
"الساعة تجاوزت التاسعة صباحاً
_ موعد محاضرة قانون الأجراءات الجنائية "
للدكتور " حسن ربيع "
والذي تحرص كثيرا على عدم تفويتها
تكاد أن تدخل تلك المرآه بنفسك
لتتأكد من سلامة تسريحة الشعر
تلك التى تشبه تسريحة "عماد حمدى "
فى تحفظها ودقتها ورتابتها أيضا
"تأخرت " ..
قلتها ولا أعرف أن كنت تكلمني
أم تحث نفسك على سرعة البذل
موعدنا الظهيرة على قهوة "الفردوس "
قلتها لك وعندما لم تجب أعدت رأسى مرة اخرى
لهدأة الوسادة
وظللت انظر إليك وانت تنحني لليسار
ولليمين
للأمام
وللخلف
كانت قضية شعرك لا تخفى على أحد
حيث أقلعنا منذ مدة عن التعجب
من وقوفك أمام كل مرآه تصادفك
او واجه عرض زجاجية
فقط لتتأكد من سلامة شعرك
وأهتمامك بتمشيطة بتلك الدقة
على الرغم من أنك
لا تلقى بالاً يذكر للمظهر
ولا حتى لشعرك فى الحقيقة
فأنت لا تستعمل أيا من أنواع "الجل "
التى كانت هوسنا الأكبر حينذاك
ولا تهتم كثيرا بطريقة قصه
لكننا كنا ندرك أنك لسبب خفي
تقف أمام المرآه كل صباح وتعاني كثيرا
فى تمشيط تلك الرأس
كل ذلك نحن نعرفة جيدا
لكن هذة كانت المره الأولى
التى أرصد فيها هذا الحدث المدهش
عن قرب
مرت خمس دقائق
وأنت تمشط وتهذب الخصلات
بشىء من العنف
وتؤكد عليها مرات
ومرات
رفعت رأسى مرة آخرى
ماذا تفعل ؟
سألتك
وليتنى ما فعلت
أنت ترفع صوتك على غير العادة
"أتركنى وشأني "
لوهلة ظننت أن شيئا ما يشغلك
لكن وعندما رجعت الى الحمام لتبلل شعرك
ثم تعيد ما بدأته مرة آخرى
ودون أى تغير
لحظتها كدت أن أنفجر من فرط الضحك
تعابير وجهك وحدها
التى أجبرتنى على احترام الحدث
ومحاولة أستيعابه
قلت لك
"من فضلك عندما تخرج أترك مفتاح الباب "
أجبت بصوت مضطرب
"ليس هناك وقت
ليس هناك وقت
لقد تأخرت "
ورحت تكمل ما تفعله
وأنت تردد "لقد تاخرت
لقد تأخرت
لقد تأخرت ..
تاخرت
تأخرت
لم أتمالك نفسي حينها
ترك المفتاح لن يتطلب منك أكثر من عشر ثواني
لوضعه على أقرب سطح مكتب يصادفك فى الشقة
بينما تجاوزت الآن النصف ساعة فى تسريحة "عماد حمدى "
والتى تظهرك بطريقة مضحكة انك من أبناء " الخمسينات "
بدأ الدم يحتقن فى وجهك الريفي
وعروقك تنتفخ من عند العنق
ورحت تبعثر شعرك مرة أخرى وبطريقة مخيفة
وتشد ه على قصره
وقتها قررت ان أغادر الغرفة
كنت مندهشا
ومقتنعا أيضا أن أترك الغرفة
متسائلا
ماذا يحدث لك؟!
هل هي" نشوى "
تلك البنت التى أحبتها طفولتك
والتى تملأ بحرفها الأول صدور كل الكتب
وفراغ الصفحات
والتى أيضا تعلم جيدا
أنك بمجرد أن تجتاز باب الجامعة وتصل للسلم الخلفى
لكلية الحقوق "جامعة القاهرة ...فرع بني سويف "
ستجدها تجلس على السلم
ذلك السلم المعتم شيئا ما
وجسدها ملتصق بالولد " القاهرى "
وأصابعها فى شعره الطويل المرسل
تختبر نعومته
ذلك الولد ..هل تذكره ؟
الذى تشاجرت معه مرة على شباك بيع الكتب
وعندما سألناك "هل تعرفه
قلت : لا
..ولكنه دهس أصابع قدمي
ها هى الساعة تدق العاشرة صباحاً
وانت تهرول خارجا من الغرفة أخيراً
تاركاً المرآه لتراجع علاقتها
بالأذى الشخصي الذى أصبح وجهتك
ها أنت منطلقا له
محدثا نفس الجلبه كل صباح
لينتبه أحدهم
تتعثر فى السجادة وفى بنطالك الطويل
ومازلت تردد والبكاء يطل من نافذة ما فى نبرتك
تأخرت
تأخرت
تأخرت
.
..